عبد الوهاب الشعراني
572
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى ابن ماجة والحاكم مرفوعا : « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » . وروى الأصبهاني مرفوعا : « من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه اللّه بالجذام والإفلاس » . والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن أكل طعام من يعامل الناس بالربا والحيلة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نأكل من طعام من يعامل الناس بالربا والحيلة إلا لضرورة شرعية كأن لم نجد شيئا نسد به الرمق أو ترتب على ذلك مصلحة دينية ترجح على تركه ، وهذا العهد قد كثر خيانة الناس له حتى لا يكاد يسلم منه تاجر ولا عالم فصاروا يعملون الحيلة في الربا ويكتبون ذلك في محاكم القضاة ويعترف أحدهم ويدعي الآخر بما ليس له بحق ، ثم يصير المرابي يطالب المرابي اسم مفعول ، فإن لم يعطه ما اتفق معه عليه يعترف له بزيادة على ذلك ثم يكتبونها كذلك ، فلا يزالون كذلك حتى تصير المائة دينار أكثر من ألف دينار ثم يمحق اللّه مال الجميع . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ صادق يسلك به الطريق حتى يدخله حضرات القناعة وحضرة الزهد في الدنيا وتصير نفسه تقنع بالخبز الحاف اليابس من غير إدام ، ويلبس الحصر بدل الثياب ، ومن لم يسلك فمن لازمه محبة الدنيا غالبا وعدم صبره عن شهواتها فكلما طلبت نفسه شهوة تحمل الدين لأجلها ورضي بالربا له وعليه . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه يقول : واللّه لو أجبت نفسي إلى كل ما تطلب مني لخفت أن أكون شرطيا أو مكاسا ا ه . فاسلك يا أخي كما ذكرنا التخلص من ورطة الربا والوقوع فيه ، واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « اجتنبوا السّبع الموبقات ، فذكر منهم : وأكل الرّبا وأكل مال اليتيم » الحديث . الموبقات : المهلكات . وروى الشيخان مرفوعا : « رأيت اللّيلة رجلين أتياني وأخرجاني إلى أرض مقدّسة فانطلقنا حتّى أتينا على نهر فيه رجل قائم وعلى شطّ النّهر رجل بين يديه حجارة ، فأقبل الرّجل الّذي في النّهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرّجل بحجر في فيه فردّه حيث كان ، فجعل كلّما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فذكر الحديث إلى أن قال : فقلت ؟ ما هذا الرّجل الّذي رأيته في النّهر ؟ فقال : آكل الرّبا » . وروى مسلم والنسائي وأبو داود وغيرهم مرفوعا : « لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آكل الرّبا وموكله » وزاد ابن حبان وغيره : « وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء » .